يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
497
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وكذلك قال الأحنف لمن سبه : الذي ستر اللّه علينا أكثر مما قلت . وكان معاوية رضي اللّه عنه يقول : لو كانت بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ، قيل : وكيف ؟ . قال : إذا جبذوها أرسلتها وإذا أرسلوها جبذتها . وقال : إني لآنف أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي ، وذنب لا يسعه عفوي ، وحاجة لا يسعها جودي . وقسم يوما قطفا ، فأعطى شيخا منها قطيفة فلم يرضها ، وأقسم أن يضرب بها رأس معاوية ، فأتاه وأخبره بقسمه ، فقال له معاوية : أوف بنذرك وليرفق الشيخ بالشيخ . الشيخ : يقع على الكبير السن ، وكذلك الشيخة في المرأة المسنة ، ويقع على الثيب ، من قوله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . ويقال الشيخ أيضا للرجل العالم وإن لم يكن مسنا ، وكذلك الرجل العظيم القدر . ولي من قطعة : يناديني يا شيخ لا عن كرامة * كما قد ينادي الناس أهل المراتب يقال : شاخ الرجل يشيخ شيخا وشيخوخة ، وشيخته : دعوته شيخا للتعظيم والتبجيل ، وجمع الشيخ : شيوخ وأشياخ وشيخة ومشيخة وشيخان ومشايخ . ولي من قطعة عددها عشرة أبيات كل أحرفها منقوطة فيها ذكر الشيخ : تخضب شيبة تخضيب غش * شييخ نبذت نبذ شخ ضنين وقبله : خشيت تجنبي فخضبت شيبي * فغنتني ببيت يقتضيني تخضب . . . * . . . البيت انظرها في التكميل مع أخرى شيوخ ليس مثلهم شيوخا وكيف أجيز هذا القسم بالمدح تارة وبالذم أخرى مع قسم آخر تشيخوا قبل أن تشيخوا وقال معاوية رضي اللّه عنه : إني لأجد للعفو عن الذنب العظيم لذة وأريحية ما أجدها لشيء من لذات الدنيا . وطاف يوما بالكعبة فزحم جنده السائب بن صيفي ، فسقط فوقف عليه معاوية وهو يومئذ خليفة ، فقال : ارفعوا الشيخ ، فلما قام قال : ما هذا يا معاوية ؟ تصرعوننا حول البيت ؟ أما واللّه لقد أردت أن أتزوّج بأمّك ، فقال معاوية : ليتك فعلت فجاءت بمثل أبي السائب ، يعني عبد اللّه بن السائب ، وقال له أبو مسلم الخولاني يوما وكان قد حبس العطاء عن الناس شهرين أو ثلاثة : يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ، ثم دخل فاغتسل